Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

BERBERICUS

Vues et vécus en Algérie et ailleurs. Forum où au cours des jours et du temps j'essaierai de donner quelque chose de moi en quelques mots qui, j'espère, seront modestes, justes et élégants dans la mesure du possible. Bienvenue donc à qui accède à cet espace et bienvenue à ses commentaires. Abdelmalek SMARI

يا رُوحُ ، بِأيِّ حُبٍّ جُرِحْتِ ؟ (5 خاتمة)

 

"لكن ما يكاد يتّفق عليه الجميع هو أنّ تجربة الحداثة عندنا ظلّت جزئيّة، غير شاملة لمجالات جوهريّة في المجتمع : الدّولة، العلم، الاقتصاد، العلائق الاجتماعيّة" – محمّد برادة (إدوار الخرّاط في "أصوات الحداثة")

 

أمّا أنا فأضيف "والقضايا اللّغويّة"  

 

عيب آخر : التّرقيم ...
ومع ذلك ، كان لأسلافنا (ثقافيّا) إسهامٌ كبيرٌ في اختراع هذه الأدوات الّتي لم يعد من الممكن للنّصّ أن يستغني عنها إذا أُرِيدَ له أن يُفهمَ وَيُستوعَبَ.
حَاوِلُوا وضع علامةَ استفهامٍ بدلاً من علامة تعجّب ... حَاوِلُوا وَضْعَ الفاصلة والنّقطة ونقط الاستئناف ... حيث تغنّي لكم رؤوسُكم ، دون استشارةِ النّصّ أو أَخْذِ مُتطلَّباتِهِ بعين الاعتبار ... سوف تستطيعون خَلْقَ كلّ شيء ماعدا نصٍّ مفهومٍ مبينٍ…
لِلأسف ، لم يتأتّ بَعْدُ لناشرينا ولا لكتّابنا وصحفيّينا ولا حتّى لعلمائنا (وإنّها لَجَريمة شنعاء أن يجهلَ علماؤنا) أن يعرفوا معنًى للتّرقيم أو لِمَا يُمكن استخدامُه .
ذلك لأنّه ليس هناك فقط الخطّ العربيّ وحده - الّذي يجعل قراءاتنا مستحيلة وغالبا صعبة بل وغير ذات جدوى - ولكن هناك أيضا عدم وجود علامات ترقيم جيّدة تتكيّف تماما مع الخصائص المختلفة للخطاب الّذي نُنْتِجُهُ .
جرّبوا على سبيل المثال قراءة (معركة الزّقاق) لـ "رشيد بوجدرة" في نسخته العربيّة وقراءة نفس الرّواية في النّسخة الفرنسيّة.
بالإضافة إلى العيبين المذكورين أعلاه (الشّكل والتّرقيم) ، الّذينِ يكثران في نصّه العربيّ ، قدّم لنا "بوجدرة" خراء - حاشا القرّاء - نشربه بجمله المملّة التّافهة الطّويلة الّتي لا نرى لها حدّا ولا نهاية: لا وجود لظلّ نقطة أو فاصلة حتّى ولو اضطرّ القارئ أن يفديهما بالياقوت  والذّهب !
البهلول السّاديّ !
لكن ، إذا اطّلعتم على نصّه باللّغة الفرنسيّة ، طبعا سوف ترون نفس الغياب لعلامات التّرقيم ، لكنّكم سوف لن تفقدوا هُدَاكُم في المَتاهات الّتي أنشأها "بوجدرة" خصّيصا لإزعاج قارئه العربيّ ... كلّا ، لأنّ القارئ الفرنسيّ لا يجب أن يعاني من سادية "بودجدرة" هذه ، ذلك أن مُحرِّرَه موجودٌ للسّهر على وضوح اللّغة الفرنسيّة وعلى احترام كرامة القرّاء الفرنسيّين.
كلّا لم يسمح النّاشر الفرنسيّ لـ "بوجدرة" بالمساس بكرامة اللّغة الفرنسيّة كما فعل مع لغته الأمّ (تقريبا لغته الأمّ) .
هناك ، مع الفرنسيّين الغيورين الكُرمَاء ، لم يكن للمستفزّ "بوجدرة" حظّ كبير ، بل لم يكن له حظّ البتّة أن يتلاعب بلغتهم (ولو حتّى مزاحًا) وأن يَخْزَعْبِلَ بها إظهارًا لشخصيّته التّافهة ، الهرائيّة أكثر منها مشاكِسة .
هناك ، مع الفرنسيّين الغيورين الكرماء ، لا مجال للتّجارب الصّبيانيّة الحمقاء بل الشّاتمة الجاحدة كتلك الّتي عامل بها لغة حضارة عريقة كالعربيّة .

هناك ، تمّ استدعاء كاتبنا العظيم ، ذلك المشاكسُ المُتَصَبْيِنُ ، حتّى يشيرَ إلى بداية الجملة بالحرف الكبير الّذي يخبر القارئ عن الجملة التّالية وهكذا حتّى آخر النّصّ .
وليس لأنّ هذه اللّغة ، الفرنسيّة ، تتطلّب ذلك (حتّى اللغة العربيّة تتطلّب كتابتها بوضوح) ، ولكن لأن محرّرها الفرنسيّ يرفض خزعبلات "بوجدرتنا" رفضا قاطعا ، على عكس النّاشر العربيّ المسكين الّذي كان غبيًّا ، مهزومًا ، مُهمِلًا ومُهَمَّلا ، جبانًا ، ماقِتًا لغتَه وقدره هو نفسه .
إنّ "بوجدرة" لم يكلّفْ نفسه عناء التّفكير في حيلة (كالحروف الكبيرة في الخطّ اللّاتينيّ مثلا) يزيل بها هذا الحاجز الاصطناعيّ (وهل له بقيّة من عبقريّة فيحلّ مثل هذه المسألة ؟!)، بل راح بالعكس يخلق عقبات ويستجدّ أخرى بساديّة عنيفة مقرفة لإهانة القارئ العربيّ ، وبمازوخيّة لاستحمار نفسه بنفسه !
من ناحيتي ، لقد ترجمتُ هذا النّصّ إلى الإيطاليّة غير أنّه جاء نصّا من زبل ، جاء جبلا من البلاهة والقبح ... فاضطررت إلى الاستنجاد بلغة أجنبيّة ، بالنّصّ الفرنسيّ ، لفكّ - بسهولة - ما عجزت عنه لغتي الأمّ أن تقدّمه لي وذلك بتواطؤ مع "أبي جدرة"  !!!
لهذا السّبب أرجو كثيرا أن لا يقع كتّابنا من الشّباب في هذا الفخّ الّتي تنصبه له الرّداءة والكسل الذّهنيّ ، فخّ من شأنه أن يجعل منهم أيّ شيء إلّا كتّابا أو فنّانين .
أن تكون مُجَدِّدًا لا يعني أن تكون مُبْهَمًا كَدَرْوِيشٍ  ...
أن تكون مجدّدا هو أن تكون بسيطا واضحا على قدر الإمكان  ...
هل تعتقد ، عزيزي القارئ ، أنّ العالم كان أبسط قبل مجيء "نيوتن" ، "أينشتاين" ، "باستور" أو "هايزنبرغ" ؟
لا ، على الإطلاق .
بالعكس ، إنّ العالم اليوم لهو أبسط من أيّ وقت مضى وذلك بعد مرور هؤلاء العباقرة الكرام به ، وإنارته بلغتهم الشّفّافة والصّادقة .
ولا أعتقد أنّ أسلوب "بوجدرة" الدّرويشيّ الإيزوتيريكي والمتملّق أو أسلوب عرّابه "ساراماجو" يمكن أن يثير إعجابنا أكثر من أسلوب هؤلاء العلماء العظام .
للمعرفة ، هل تعلم ، عزيزي القارئ ، أنّ "كلود برنار" كان يستشير معاصره المعجميّ العظيم "ليتري" قبل انتقاء الكلمات الّتي تناسب مفاهيمه ؟
لكن "بوجدرة" - وأمثاله كثيرون بين عرب زمننا - يعتبر نفسه أذكى من نيوتن وآينشتاين وكلود برنار أو هايزنبرغ .
وأمّا نحن فيبقى علينا فقط أن نستسلم لقضاء هؤلاء الكتّاب المتغطرسين ، وما يتغطرسون إلّا بدروشتهم وهم يظنّون أنّهم أفصحُ أهل الأرض وأعلمُهم !!!

كلمة أخرى لمؤلفنا الشّابّ "سامي حباتي"
ولا يتّهمنّني قارئ بالنّقويّة اللّغويّة (purisme de la langue) لأنّها حجّة سخيفة تعادل التّواطؤيّة complotisme)) ، ولا بالشّوفينية والانحياز للّغة العربيّة لأنّني أحبّ جميع اللّغات وأودّ أن تُعامَل كلّها مُعاملةً حسنةً .
لِذا ، أودّ أن يتحلّى الجزائريّون ، على وجه الخصوص ، بهذه الميزة الجيّدة ، لأنّه من المُخْجِل أن نرى سَرَاةَ مثقّفينا وأدبائنا يرتكبون أخطاء أطفال معتوهين ، أخطاء بهائم (إذا جاز وأن أخطأت البهائم)!
عزيزي القارئ ، آه لو اطّلعتَ على مدى معرفة الإيطاليّين للغتهم ومقدار اعتزازهم بها وتفانيهم في خدمتها (على الرّغم من سرطان الانجليسيزم) فإنّ قلبك سيتفطّر غيرة و... أسفا !
أمّا أنا فإنّني أعتذر عن استخدام لغة خام (على الرّغم من أنّني أتحمّل تبعات ذلك ، حيث إنني أستخدمها – تماما - كلغة ، حتّى لو كان لها مظهر سباب وإهانات) ... ذلك أنّني أريد هزّ الكسلاء ومضايقة الجاهلين .
ثمّ إنّ هنالك سببا آخر ، ذا بعد فلسفيّ ، وهو : يجب أن تكون اللّغة حرّة من كلّ قيد وغلّ حتّى يتأتّى لنا استخدامها كلّها أو جلّها بثرائها وثرواتها غير المحدودة من الأصوات والمعاني والصّور والفروقات الدّقيقة وما تشابه منها وما اختلف .
من طبيعة الحال أنّه يمكن للعباقرة أن يقولوا لك ما شاؤوا من أشياء بالغة التّعقيد في بضع كلمات وبصيغ بسيطة للغاية متواضعة : ثلاثة آلاف كلمة - كما قيل – كانت كافية لِـ "جان راسين" كيْ يكتب كلّ مآسيه !

و 18000 ، ثماني عشرة ألف ، كلمة لمواطنه "فيكتور هوجو" ، كي يكتب تلك الأنهار العاتية الجرّارة ، رواياته وأشعاره !
لكن أنا لست عبقريًّا ... لذا يجب أن أستمر في إثراء لغتي ، لأنّي لا أُحْسِنُ اقتصاد الكلمات .
لا تعتقد أنّني أفعل ذلك عن طريق الخبث أو البغي ، أفعل ذلك فقط من أجل التّعبير عمّا أرى وبماذا أشعر  ...
أنا لم أعد أتعاطف مع لغة الكهنة أو الأئمة مزيّفين كانوا أم حقيقيّين .إنّنا نحتاج إلى القوّة لمواجهة الرّداءة الّتي تقضم روحنا وكرامتنا (ارخف علي الدّيس يعطبك ... لِمن يحبّ الأمثال الشّعبيّة).
على أيّ حال ، أنا أقدّر حقًا كتابة صحافيّنا الشّابّ ، لأنّها تجعلك تفكّر وتهزّ منك المادّة الرّماديّة وتدفعك دفعا إلى تنظيم عقلك .
وأعتقد أنّ الكاتب الجيّد هو ذاك الّذي يقدر على خضّ من يقرأه .
إنّي أنصح كاتبنا الشّابّ بأن يكون نقّادة لنفسه وألّا يتجاهل رأي الآخرين حتّى وإن بدا غير مرتاح لهم .
أما بالنّسبة لارتكاب الأخطاء ، فهو أمر إنسانيّ بالضّرورة (لا يخطئ إلّا من لا يفعل ، كما يقول الإيطاليّون)  ؛ حتّى "فولتير" أو "لويس الرّابع عشر" ، حتّى "ماري أنطوانيت" و"فلوبير" ، حتّى "شكسبير" أو "ميتران" ارتكبوا أخطاء ! 
طبعا لقد كان لهؤلاء الرّجال العظماء والمخطئين مجال لأن يقولوا لمنتقديهم ، مثل شاعرنا المصريّ المزعوم ، أنّه ليس للقواعد والإملاء عندهم حظّ ولا لها عليهم سلطان ، لكنّهم إزاء حقّ قواعد لغاتهم عليهم لم يكن منهم إلّا أن اعترفوا بأخطائهم مدعنين للغتهم .
على أيّ حال ، أنا لا أجرؤ على الكتابة مع ارتكاب الأخطاء ... عن قصد.
إذا فعلتُ – وإنّي لخطّاء كبني آدم - فذلك يعني أنّني على خطإ ... وإذن فواجب عليّ تصحيحها.  ولن أجرؤ على الدّفاع عن جهلي ، أو إيجاد مبرّر له ، أو عذرا ، إذا ما نبّهني غيري إلى عيبي .
في بعض الأحيان أقوم باختلاق كلمات جديدة لكتاباتي ولكن فقط عندما لا تُسعِفُني اللّغةُ الّتي بين يديّ (الإيطاليّة أو العربيّة أو الفرنسيّة) .

أن أرتكب أخطاء وأن أبرّر ذلك لنفسي في جبن ونفاق ، كما فعل صديقنا ، شاعر مصر ...  

أن يخطئ المرء عن غباء أو جهل منه ثمّ يروح يدافع عن أخطائه باسم العبقريّة أو الشّعر ، لا يستحقّ أن يُطلَقَ عليه اسم "فنّان" لأنّ الفنّان الحقيقيّ يجب عليه أن يكون أمينًا فكريًّا.
أمّا أنا فهذا ما أؤمن به وهذا ما أدافع عنه .
ولكن عندما يخطئ المرء عمْدًا ، بغية الازدراء من اللّغة وبغية الحطّ من شأنها ، فهو ببساطة قد ارتكب جريمة نكراء .
هذا وإنّي لَفِي غاية الامتنان لِـ "سامي حبّاتي" الّذي استخدمتُ قصّتَه كذريعة للتّحدّث عن هذا الطّاعون .
وأخيرا كلمة أمل أنهي بها مداخلتي هذه خاصّة وأنّ عالمنا ليس فقط عالم رداءة ووهن ، لحسن حظّنا .
لقد حصل لي الشّرف أن أكتشف ، منذ سنوات ، النّاقد الفذّ للآداب والفنّ والموسيقى "إبراهيم العريس" الّذي يكتب في "الحياة" ، وهي صحيفة سعوديّة تصدر في لندن .
إنه قطب من أقطاب النّقد الّذي لم أجد أفضل منه حتّى الآن.
إنّه نعمة على اللّغة العربيّة ونعمة على الآداب العالميّة ... يجعلني أفكر في "طه حسين" ، "عبّاس العقّاد" وغيرهم من عمالقة أدبنا العربيّ .
هذا النّاقد لا يخطئ ، يخترع باستمرار كلمات عربيّة أصيلة . لغته واضحة سهلة وأفكاره عميقة عادلة وأسلوبه أنيق جميل ، ثمّ هو بعد ذلك رجل فكر واسع الاطّلاع والمعرفة .
المشكلة الوحيدة عنده هي أنّه يدافع عن بَدْوِ الخليج السّفهاء الّذين يستخدمونه ، لسوء الحظّ ، ضدّ من يسمّونهم الشّيوعيّين ... لكن تلك - كما يقول في كثير من الأحيان هو نفسه - قصّة أخرى ... "القمر وفيه لولة" كما كانت تقول خالتي .
ثمّ إنّ امْرَءً مثلَه ، على دراية وحساسيّة وذكاء ونقد عادل ، يمكن له أن "يجنّ" في بعض الأحيان ... "semel in anno lecit insanire" ، كما يقول حكماء اللّاتين.


وفي الجزائر ؟
إنّي أكتفي بالأشارة إلى الدّكتور "سليم قلالة".

إنّ الدّكتور "قلّالة" لا يَعنَى بنفس مجالات المعرفة والفنّ الّتي يعنى بها السّيّد "إبراهيم العريس" ، لكن معرفته باللّغة التي يستخدمها (العربيّة) هي بنفس الحجم ونفس الجودة.
إنّه يُكرِم هذه اللّغة والأدب الجزائريّ ونفسه إكراما جمّا .

 

عبدالملك سماري

 

Article précédent Article suivant
Retour à l'accueil

Partager cet article

Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article