Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Vues et vécus en Algérie et ailleurs. Forum où au cours des jours et du temps j'essaierai de donner quelque chose de moi en quelques mots qui, j'espère, seront modestes, justes et élégants dans la mesure du possible. Bienvenue donc à qui accède à cet espace et bienvenue à ses commentaires. Abdelmalek SMARI

عن اختراع العجلة والخلق بشكل عامّ (2)

 

 

ما هي الرّوح ؟

يمكن أن تكون قصّة يكتبها الجسد ويقدّمها بطريقة متواصلة طوال حياة ذلك الجسد. كما أنّها قد تكون قدرة المؤلّف وبطل هذه القصّة على تدوين تسلسلات الحاضر أو الماضي أو المتخيّل وأرْشَفَتها وعَرْضها بِحاجة أو بِغيرِ حاجة ؛ يعني ضرورةً.

إذا كان هذا صحيحا ، فالحيوان لا يملك روحا. لكن هذا لا يعني أنّ الحيوان مخلوق بلا قيمة أو عديمُ معنى أو غيرُ لائقٍ.

المسألة مسألة قصص إذن.

نحن قصص مكتوبة ومتكاتبة باستمرار بحبر غير سابق المثل دائما جديد متجدّد ؛ شخصيّات خاصّة ، برنامج عبقريّ مذهل ؛ قصص يكون خطابها أحيانا بائسا ، وأحيانا مأساويّا ، وأحيانا شاعريّا ومشرقا ، وأحيانا باهتا أو كئيبا ، وغالبا قد يكون كلّ ذلك في نفس الوقت أو شيئا آخر لمّا يُخلَقْ بعدُ.

خطاب - بمجرّد كتابة الحرف الأوّل منه - يدخل في تفاعلات لا تُعدّ ولا تُحصى ومن غير هدنة مع لغة (محيط ثقافيّ) في تطوّر دائم وتقهقر أيضا ؛ تفاعلات ، الّتي بفضلها لا تتوقّف هذه القصص عن التكيّف مع هذه اللّغة وتعديلها مع احتياجاتها ومتطلّباتها لِجَعْلِها تتطوّر وتنمو من خلال خلق مسارات جديدة حيث تَترسّب الذّاكرة والهويّة والّتي تنبع منهما هذه الفكرة المألوفة والغامضة كتلك الّتي درأنا على تسميّتها : الزّمن بكلّ معانيه وجوانبه.

ذلك أنّ الإنسان قادر على اختراع خطابٍ عن حياته الخاصّة ، وهذه القدرة تندمج مع نفس الخطاب ، والنّتيجة تكون ما يسمّى بالرّوح. بعبارةٍ أخرى ، يقوم الإنسان بإخراج مسرحيّةٍ شخصيّاتُها مقتطفاتٌ من حياتِه يُثري بها قصّته ويجمع شتاتها. هذه العمليّة ينجمُ عنها ما يُسمَّى بالرّوحِ ، ولا غرابة في الإيمان بها.

 

لِنَرَ الآن ما هو الجسد.

الجسد مكوّن من المادّة كما تخبرنا علوم زماننا. تتمثّل هذي المادّة في الجسم الحيّ كمادّة عضويّة – يعني كعناصر منظّمة ونشطة ، متجمّعة وفقا لِنِسَبٍ وأعداد وهندسات خاصّة متداخلة وفي تفاعل دائم ودمج وتفكيك وإعادة دمج.

هذه العناصر، التي تتغذّى على المادّة بشكل عامّ ، هي عناصر بِشكلٍ ما لاـنهائيّة وتدخل في تكوين جميع الكائنات الحيّة. ولو كانت الأرض بلا حدود ولم يكن هناك موت ، يمكننا أن نتخيّل أنّ هناك كائنات حيّة ترغب  في الوجود لو فقط تسمح لها المادّة بأبعادها وغناها اللانهائيّ في كَونٍ هو كذلك بلا نهاية.

لكن الموت موجود ، والأرض بمادّتها العضويّة وغير العضويّة قابلة للنّضب محدودة ، لذا فإنّ الكائنات الميّتة - بالضّرورة - لا تترك مكانها للوافدين الجدد فحسب ، بل تقدّم أيضا جزءا من مادّتهم العضويّة المتحلّلة كطعام يدخل في تكوين أجساد الأحياء الجدد. كما قال شاعر سوريا أبو العلاْ المعرّي ذات مرّة :

صَاحِ هَذِهْ قُبُورُنَا تَمْلَأُ الرُّحْـ +++ ـبَ فَأَيْنَ الْقُبُورُ مِنْ عَهْدِ عَادِ؟

خَفِّفِ الْوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْـ +++ أَرْضِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَجْسَادِ

وَقَبِيحٌ بِنَا وَإِنْ قَدُمَ الْعَهْـ +++ ـدُ هَوَانُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ

سِرْ إِنِ اسْطَعْتَ فِي الْهَوَاءِ رُوَيْدًا +++ لَا اخْتِيَالًا عَلَى رُفَاتِ الْعِبَادِ

رُبَّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْدًا مِرَارًا +++ ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الْأَضْدَادِ

 

( يتبع )

عبدالملك سماري

 

Article précédent
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article