Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Vues et vécus en Algérie et ailleurs. Forum où au cours des jours et du temps j'essaierai de donner quelque chose de moi en quelques mots qui, j'espère, seront modestes, justes et élégants dans la mesure du possible. Bienvenue donc à qui accède à cet espace et bienvenue à ses commentaires. Abdelmalek SMARI

رجل للزّواج -6- تمّت

 

 

في يوم حارق من شهر رمضان ، ذهب لونيس إلى قسنطينة لشراء بعض الفطائر الخاصّة الّتي تنتجها "واد زناتي". انتهى وقت شغل الحافلات ولم يكن لديه المال لأخذ طاكسي. كانت ساعة الإفطار قريبة. فجأة توقّفت سيارة دفع رباعيّ سوداء أمامه. "أين تريد أن تذهب؟" سأله السّائق وعلى وجهه ابتسامة شابّ كان يرتدي ملابس أنيقة.

"إلى الحامّة ، إذا حبّ ربّي" أجاب لونيس الّذي كان فتح الباب ولم ينتظر.

"اصعد " قال له الشّابّ وأضاف "في مركز الحامّة؟"

"نعم ، ولكن يمكنك تنزيلي عند مدخل القرية."

"لا عليك ، أنا لا أحملك على كتفي."

" أودّ لو أستطيع دعوتك للإفطار معي، لكن للأسف ليس لي بيت ..."

"آه ، هل أنت ضيف؟"

"بطريقة أو بأخرى... في الواقع أنا الآن أصبحتُ مواطنا إيطاليّا. يعني أنّني أعيش هناك منذ سنوات. عدت لحضور جنازة والدتي..."

"أنا آسف" ، قال الشّابّ. "لله روحها ! الأمّ لا يمكن الاستغناء عنها أو تعويضها. متى توفّت ؟"

"لقد مضت على موتها عدّة أشهر الآن".

كان الطّريق مهجورا في ذلك الوقت ، ولم يكن بإمكانك سماع سوى حفيف تلك السّيّارة الفاخرة.

"هل تأقلمت من جديد مع الحياة الجزائرية ؟"

"لا، للأسف. حياتي الآن هناك. أنتظر من خطيبتي أن ترسل لي الدّعوة لطلب التأشيرة... لكن لم أتلقّ منها بعدُ أيّة إجابة ".

"ماذا تفعل الآن ؟ هل أنت شغّال ؟"

"لسوء الحظّ ، لا. ولهذا السّبب أعتمد على الطّليانيّة..."

"الصّديقة ؟"

قرّر لونيس الاعتراف. "خطيبتي ، إذا جاز التّعبير... آمل منها الكثير."

"لقد وصلنا." قال الشّابّ فجأة ثمّ أوقف السّيّارة ومدّ بيده إلى درج صغير أخرج منه بطاقة زيّارة وسلّمها إلى لونيس. "إذا كنت ترغب في العمل معي ، اتّصل بي على هذا الرّقم. من يدري ؟ ربّما يمكنك حتّى العودة إلى إيطاليا في وقت أقرب ممّا ترجو."

راح الشّابّ يشرح للونيس ما يقتضيه العمل المُقترح. قال له : "باختصار لديّ قارب وأقوم بالوصل بين سكيكدة وجزيرة "لامبيدوزا" في إيطاليا. مباشرة إلى إيطاليا ، على بالك ؟! لا مالطا ولا هم يحزنون. ما أنتظره منك هو العثور على بعض المرشّحين لـ "الحرقة". إذا سارت الأمور على ما يُرام ، فستكون رحلتك مجّانا. يجب فقط أن تكتم السّرّ. بقي لي أن أجد عددا قليلا من المرشّحين ، ولذلك فأنا أعتمد عليك ، لكن يجب أن تتحرّك مادام الموسم لا يزال يسمح بذلك. والآن، أتمنّى لك إفطارا شهيّا".

"شكرا جزيلا لك خُويَ العزيز. أعدك أن أفعل ما في وسعي ... سوف تسمعني قريبا إن شاء اللّه".

بدأ أصدقاء لونيس ، الّذين كانت أجسادهم في الجزائر وقلوبهم في إيطاليا، يأخذون مشروعهم على محمل الجدّ. مشروع بدا تحقيقه حتّى الآن غير ممكن بالنّسبة لهم ، خاصّة وأنّهم لم يُعدَموا ممّن كان يسخر منهم ، كقول بعضهم : "سنعود بعد عام إلى هذه الجمعيّة وسنجدكم تتحدّثون عن إيطاليا والحرقة ... لماذا لا تذعنون للأمر الواقع ؟ بلدكم يحتاجكم أكثر ممّا تحتاجونه".

لكن الآن يمكنهم رفع رؤوسهم وإثبات خطأ المتهكّمين. "إنّها مجرّد مسألة وقت" ودّوا لو يقولوا لهذوك المكذّبين الّذين سخروا منهم ، لكنّهم فضّلوا الاستمرار في العمل الجادّ وبسرّيّة. ينبغي لهم عدم إثارة شكوك السّلطات أو مُخبِريها. هم الآن على يقين من أنّ حلمهم على وشك أن يتحقّق.  وبالتّالي فمِن الأشخاص العاطلين الّذين كانوهم حتّى وفت قريب ، هاهم قد عملوا بجدّ فأفلحوا الآن وحصّلوا على نتيجة.  لم يَعِفُّوا أيّ نوع من العمل ، لا المُتعِب منه ولا غير الصّحّي ولا قليل الأجر ...

في شهر سبتمبر ، كانت شُلّة الأصدقاء جاهزة بالأنفس والأموال ، بالأموال خاصّة. جمعهم صاحب المركب في واحدة من القوائل الحارّة وخطب فيهم كأنّه إمام يعظهم. إنّه في الحقيقة لم يُرِدْ بذلك الدّرس سوى جمع المال بنفسه.

"أيّها الأصدقاء الأعزّاء – قال - أعلم أنّكم قدّمتم تضحيّات كبيرة. لا تهتمّوا لذلك. عندما تضطهد الدّولة مواطنيها ، يحقّ لهم تغيير إقامتهم. لكم في نبيّنا نفسه عبرة حين اختار الهجرة هربا من القهر والظّلم. إنّ فلوكتي جديدة ، حديثة ، كبيرة ، صلبة فلا تخافوا ، إن شاء اللّه سوف تصلون في أقرب الآجال وفي حالة جيّدة. أطلب منكم أن تُحضِروا معكم بعض الماء والطّعام الخفيف. لن تستمرّ الرّحلة أكثر من يومين. التّوقّعات الجوّيّة تَعِدُ بِطَقْسٍ جميل لبضعة أيّام. لا داعي لأن أؤكّد على نقطة أخرى ذات أهمّيّة قصوى : يجب عليكم إتقان السّباحة لأنّنا لن نهبط في ميناء ولكن في عرض البحر غير بعيد عن الشاطئ بطبيعة الحال. هل تتقنون السّباحة ؟ إنّي أعرف أنّ الحامّيّة بطبيعتهم عوّامين ، كيفهم كيف السّكيكديّة."

تعالت مهمهة فَهِم منها الرَّبَّانُ أنّ القوم يُحسِنون السّباحة فتابع يقول :"حسنا ، إذا لم يكن لديكم أيّ سؤال فالملقى سيكون بالقرب من الصّخرة ، خلف مطعم "الرّوشي" في ستورا غدا مساء ، في السّاعة الثّامنة. من يتأخّر فلا يلومنّ إلّا نفسه".

"حسنا" ، أجاب الشّباب في انسجام تامّ.

"أمّا أنا فلقد كان من دواعي سروري البالغ أن ألتقي بكم. لقد كلّمني لونيس عنكم وعن طيبتكم كثيرا." ولمّا رأى الغبطة تَسُرُّ وجوهّهم راح يؤكّد : "فعلا أنا مسرور بمعرفتكم."  ثمّ أضاف بعد لحظةِ صمتٍ مدروسةٍ : "الآن ،يا خَوْتِي أحتاج إلى المال. ليس لأنّني لا أثق بكم وإنّما لديّ أنا ثَانِ نفقات كبيرة ، على رأسها التّأمين ! أعني البقشيش لحرّاس الشّواطئ وذئاب أخرى لا تعلمونها في هذا البحر وفي البحر الآخر".

أراد أن يكون ساخرا ، لكنّ المرشّحين للحرقة لم يستطيعوا الابتسام من شدّة وَجَلِهِم ، أو ذلك ما كان فَهِمَ منهم السّافن. ثمّ ختم : "أحيّيكم وأوصيكم أن تكونوا على الموعد في الوقت المحدّد لأنّ من تأخّر لن يَتمّ تعويضه. حظّ سعيد... لنا جميعا."

بعد بضعة أيّام لاحظ النّاس غياب "جماعة الحائط" فيما تحدّثت بعض الصّحف عن غرق جديد لقارب في البحر الأبيض المتوسّط قبالة السّواحل الإيطاليّة. كما تحدّثت أيضا عن مآسٍ أخرى وقعت على سواحل سردينيا ومالطا وأليكانتي.

غير أنّ عائلات المغامرين لم تتلقّ أيّ خبر من السّلطات وافترضت أنّ أولادهم تمكّنوا من الوصول إلى إيطاليا بنجاح. وما كاد يمرّ شهرحتّى تمّ استدعاء شقيقة لونيس إلى الدّرك. هناك علمت أن السّلطات الإيطاليّة ألقت القبض على شقيقها لقتله أحد المغتربين الجزائريّين في إيطاليا. وبعد بضعة أيّام تلقّت رسالة قرأتها دون مبالاة ، كالغائب عن حسّه : "أختي الصّغيرة العزيزة ، أنا آسف على أنّك بقيت وحيدة. أرجو أن تستمرّي في العيش بشرف. اعلمي أنّ أخاك رجل وليس قاتلا مبتذلا. كان عليّ أن أقدّم كلّ تلك التّضحيّات الّتي تعرفينها لغسل الشّرف الملطّخ لعائلتنا. إنّ هذا الخنزير الجبان استحقّ الموت لأنّه سمح لنفسه بإشراكك في مسألة بيني وبينه. كان عليّ ، كأخيك ، أن أحميك وأحمي شرف عائلتنا.  أنا رجل نيف. الحمد لله أنّهم لم يسلّموني إلى أيدي نظامنا. وآمل أن يفهم قضاة هذا البلد العادل والمتحضّر أنّ عملي هو عمل من أعمال العدالة ، ومشروع تماما. أمّا أنتِ فاعْتَنِي بنفسكِ ، إلى لقاء قريب... أنا متأكّد من ذلك. أخوك لونيس."

أحسّت الفتاة بغثيان وكانت على وشك القيء.

عبد الملك سماري

 

Article précédent Article suivant
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article