Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Vues et vécus en Algérie et ailleurs. Forum où au cours des jours et du temps j'essaierai de donner quelque chose de moi en quelques mots qui, j'espère, seront modestes, justes et élégants dans la mesure du possible. Bienvenue donc à qui accède à cet espace et bienvenue à ses commentaires. Abdelmalek SMARI

رجل للزّواج -5

 

لذلك قرّر أن يكون واقعيّا قدر الإمكان. في تلك الرّسالة أخبرها عن وفاة والدته وكيف هرع إلى الجزائر ذاهلا ، ناسيا أن يتّصل بها ليحيّيها وجميع الأصدقاء. لقد أكّد لها أيضا وخاصّة محبّته ورغبته في العودة إليها ، مُضِيفًا إلى ذلك شيئا من اللّوم والتّباكي على حظّه التّعس وأنّه كان وحيدا، منسيا من قِبَل النّاس وإله النّاس...

"أنا متزوّج ؟!" كتب متعجّبا ، "هل تمزحين ؟ ربّما إنّك لا تعرفينني حقّ المعرفة ، أنا... إمّا أن أتزوّجك أو لن أتزوّج".

وانتهى به الأمر إلى تقديم بعض المجاملات لقطط جيجينا. حسب رأيه ، إنّ مثل هذي الحيوانات هي الوحيدة التي تتمتّع بكرامة، كما تقول قصيدة تعلّمها عندما كان صبيّا في المدرسة : النّاس أهانوا جميع الحيوانات ، لكنّهم لم يجرؤوا على ذلك مع القطط.

وبينما كان على وشك رمي الرّسالة في الصّندوق ، أعْلَمَهُ ساعي البريد : "عندك رسالة جديدة لأختك". هذه المرّة نطق كلمة أخت بصوت منخفظ . اسودّ وجه لونيس وراح يقول وهو يختنق : "اسمع يا الحاير ولد الحايرة ، في المرّة القادمة لمّا تجيء رسالة باسمها ، لا تظهرها لي. فهمت ؟"

اعتذر ساعي البريد ووقف لونيس جانبا في ظلّ جدار على طريق مهجور وفتح الرّسالة وقرأ : "سيّدتي ، للمرّة الألف ، أذكّرك بأنّ الحلّوف تاع خوك لا يريد الرّدّ عليّ. يجب عليه أن يعيد إليّ مالي وإلّا فإنّني سوف أقتله. يجب عليه أن يعيده إليّ ولوحتّى بتقسيط المبلغ على أقساط ... أو على الأقلّ يجب عليه أن يطلب الرّحمة وسأسامحه. لكن أن يتجاهلني وينكر معروفي فذلك ليس بعمل رجل..." واستمرّت الرّسالة في مثل هذه الإهانات المُشينة - الّتي من شأنها أن تهزّ قلب خنزير فما بالك بقلب بشر - لتختتم : "أخبريه بأنّه أقلّ كرامة من الخنزير!"

غلى الدّم في عروق لونيس لدرجة أنّه صار يرى الحروف حمراء رجراجة كأنّها تقفز.  قام بكرفسة الرّسالة ، ثم فتحها على الفور مرّة أخرى ليرى أنّ هناك مساحة بيضاء على الرّسالة. أخذ القلم ، والغضب لايزال يخنقه ، وأجاب بأحرف كبيرة : "عاجلا أم آجلا سنرى مَن منّا الرّجل ومَن الحلّوف". وكذلك ردّ إليه نفس الرّسالة.

"سأقتله وأشرب دمه" قال أخيرا بين أسنانه ثمّ أضاف مستكينا مغلوبا على أمره : "لا داعي للغضب ، إنّه الآن بعيد عن متناول يدي." وكذلك هدأت لوعته.

لقد مرّت عشرة أيّام من الانتظار بفارغ الصّبر. كان لونيس طيلتها يعيش كما لو كان يعيش على شَوَّاية حمراء ساخنة. "ربّما" فكّر نادما " كان من الأفضل أن أسمّيها باسمها الرّسميّ لْوِيجِينا بدلًا من جيجينا، اسم الطّفولة ، حتّى ولو أنّها توقّع بحرف الجيم. إنّه اسم ليس بجميل ولو أنّ الاسم الثّاني هو نفسه ليس لطيفا ... لكنّه اسمها في مكتب البلديّة. من يدري؟ ربّما سيعجبها اسمها الرّسميّ أكثر. على كلٍّ أنا مضطرّ إلى العثور على نُكَتٍ أخرى لتحريك مياه اتّصالنا الرّاكضة ، وإلا فإنّها قد لا تحملني على محمل الجدّ."

وفَوْرًا جلس ليكتب لها رسالة أخرى : "يا أعزّ لويجينا ، بصراحة لا أستطيع تحمّل هذا الأمر بعد الآن. أنا أموت بنار بطيئة. يا حبّذا لو كان موتي موتا للجسد لكان لي فيه خلاص، لكنّني ها أنا أموت نفسيّا وهو عذاب فظيع لا نهائي. إنّي أحتاج إلى مساعدتك : أرسلي لي دعوة ضيافة. لقد استفسرت في السّفارة الإيطالية فأخبروني بأنّه تكفي دعوة من الشّخص المضيف ، مصادق عليها بخاتم البلديّة. رسالة بسيطة مع خاتم الإدارة. أحتاج إلى دعوة لمدّة خمسة أيّام ، يجب فقط أن تشيري إلى أنّ الإيوء وإلإطعام مضمونين. هكذا ، فإنّ شرطة الحدود سوف لن تطلب منّي المال اللّازم للإقامة. وهكذا أيضا أجنّبك إزعاجا ثانيا وهو أن ترسلي إليّ المال اللّازم لاجتياز الحدود.

يؤسفني أن أضطرّ إلى أن أسبّب لك مثل هذا الإحراج ، لكن رشفة ماء لا ترفض لمن يموت ضمأ. بعد كلّ شيء أنتِ صديقتي ، حاولي أن ترسلي لي بالفاكس الدّعوة من إيطاليا بخاتم البلديّة. أخيرا ، تحيّات كثيرة لك يا حبّي ، حبّي الأوّل والأخير.  بالمناسبة ، هل ما زلت تنامين متوسّدة ستّ وسائد ؟ عندما أتذكّر "هوسك" الصّغير هذا أضحك عاليا كالمجنون. إذا جئت إلى الجزائر، تعالي إلى بيتي ، لا تذهبي إلى الفندق ، يوجد في بيتي أكثر من عشر وسائد... هههههه.

إلى اللّقاء قريبا يا حبّي الأبديّ يا جيجينا...  العفو ، لويجينا.

حبيبك لُو.."

كان يعتقد أنّه يمكنه أن يفلت من القنصليّة الإيطاليّة. بدلا من ذلك فإنّ القواعد هي القواعد وتنطبق على الجميع. أخبرته صديقته أنّه من المستحيل دخول إيطاليا بجيوب فارغة ، كما كان يأمل. ولمنح التّأشيرة فإنّ القنصليّة تطلب ضمانا ماليا. فما كان منه إلّا أن سارع يطلب منها "قرضا" من شأنه أن يعيده إليها بمجرّد عودته إلى إيطاليا. "عليك أن تعرفي أنّني لست من النّوع الانتهازيّ ، لكنني أحبّك حقّا. إنّما أريد من وراء هذه التّضحية فقط أن نتلاقى من جديد."

طبعا لو كان السّبب هو فقط إشباع رغبته في الذّهاب إلى إيطاليا، لكان فضّل أن يرضى بوضعيّته ، لكنّه حبّه المجنون لها هو اللّي يدفعه ويلحّ عليه.

لقد طالت الإجابة فلم تصله... وخلال ذلك ها هو يتعرّف على شابّ من سكيكدة.

 

عبد الملك سماري

Article précédent Article suivant
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article