Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Vues et vécus en Algérie et ailleurs. Forum où au cours des jours et du temps j'essaierai de donner quelque chose de moi en quelques mots qui, j'espère, seront modestes, justes et élégants dans la mesure du possible. Bienvenue donc à qui accède à cet espace et bienvenue à ses commentaires. Abdelmalek SMARI

رجل للزّواج - 4

فيما بين ذلك ، وكان قد سئم من تذكيره بالدّيْن ، توقّف الصّديق عن إرسال رسائل إليه. ثمّ إنّ لونيس لم يستجبْ ولم يكترثْ. كان يعلم أنّ صديقه ، الّذي لم يكن هو الآخر في وضع جيّد ، لا يمكنه أن يخاطر بوضعه المريح في إيطاليا ويجيء إلى الجزائر للبحث عن مبلغ مال زهيد يمكنه أن يكسبه بسهولة  في غضون شهر بل بنصف راتب.

لكن اليأس والغضب اشتدّا بالصّديق فقرّر ذات يوم توجيه الرّسالة إلى شقيقة لونيس. لم يكن يعرف الاسم ، فكتب مباشرة "أخت لونيس ب. شارع الاستقلال ...".

قام ساعي البريد ، بحرّيّته وعن حسن نيّة ، بتصحيح العنوان مُضيفًا اسم الفتاة على الظّرف. إنّه يعرفها بحكم أنّهما درسا سَوِيًا في الابتدائي وفي نفس الفصل.

عندما تلقّى لونيس الرّسالة الّتي تحمل اسم شقيقته والّتي كان أرسلها إليها رجل ، كاد أن يُغمى عليه. ارتجف ونظر حوله. "كيف يجرؤ الحلّوف ولد الحلّوف ؟! سأقتله". غدا وجهه أبيض مثل إزار أبيض ثمّ اصفرّ كعارض ينذر بإعصار وكان فمه قد جفّ وخانته ركبتاه وتضبّبت عيناه وأحسّ بأحشائه تنهار بل تذوب.

سحب نفسه عن وهن إلى المنزل. طلب من أخته بعض الدّريهمات وخرج لشراء رسالة وطابع بريد. تمكّن بما بقي له من نقود من طلب قهوة وجلس لكتابة رسالة : "عزيزتي جيجينا ، لقد مرّ وقت طويل منذ لقاءنا الأخير. هل أنتِ بخير ؟ أرجو ذلك. إنّي أكتب إليك لغرض وحيد وهو أن أطمئنّ عليك. سأعطيك رقم هاتفي حتّى تتمكّني من الاتّصال بي. ربّما لم أخبرك بَعدُ ، لكنّك يمكنك تخمين ذلك ... إنّي أحبّك ولا أتساءل عمّا تشعرين به تجاهي. على أيّ حال ، أنا هنا حيّ أُرْزَقُ. لقد أضحيتُ سجينا بسبب هذا البلد ونظامه الطّاغي الّذي لا يفعل شيئا سوى قمعنا والحكم علينا بالسّجن مدى الحياة فيطفئنا ببطء وبلا هوادة. لقد سئمتُ هذي المعيشة وندمتُ حتّى الموت على ترك إيطاليا وأيّامي الإيطاليّة الجميلة بين الأصدقاء ، بالقرب منك... هل سأتمكّن من العودة؟ "

أثناء إقامته في إيطاليا تعرّف على جيجينا ، سيّدة في منتصف العمر ، ذات ملامح صوماليّة ، بعينين صغيرتين ورموش نادرة ووجه خشن وثديين وفيرين ووركين ضيقين كأنّهما وَرْكا ذَكَرٍ. كانت أيضا ناقصة سَمْع لكنها كانت حلوة وحسّاسة.

كان هو وجيجينا ينشطان معا في جمعيّة "أصدقاء إيطاليا-أجانب" ، كانت هذي الجمعيّة هي الاتّصال الوحيد الّذي يمكن أن يجريه أجنبيّ مثله مع الإيطاليّين. التقيا في قرية صغيرة في نواحي "بياشَنْسَا" حيث حدث أن ذهب لونيس  للقيام بأعمال زراعيّة في تلك المنطقة.   

لقد كان التّواصل بينهما صعبا جدّا ، لكنّهما كانا يتصرّفان كأصدقاء طبعا ، لا كعشّاق ، لأنّ مثل تلك العلاقة بين أجنبيّ دخيل وبنت البلاد كانت شبه محرّمة. كانت علاقة محفوفة بالمخاطر ، في تلك القرية الّلي كان الجميع فيها يعرف الجميع ، وكان الجميع تحت أنظار الجميع ؛ أنظار فضوليّة لا تسهى ولا تنام.

وإذا كانت هي قد وقعت في حبّه فإنّها لم تبُحْ له بذلك قطّ.  كلّ ما كان يمكن أن يدركه من سلوكها هو أنّها كانت لطيفة معه وكانت مُعبِّرة وطلقة دائمة الابتسامة. في بعض الأحيان كانت تذاعب يده أو ذراعه أثناء حديثها إليه فيشعر هو بنوع من الشّهوة جميل ، كثيف حدّ الألم. لكنها لم تَدَعْ نفسها تذهب إلى أبعد من ذلك : ربّما لم تكن تريد أن تخدع نفسها.

على أيّ حال ، حتّى هو ، خارج تلك الحميميّة ، لم تكن لتأتيه فكرة الاجتماع بها ومعاشرتها كشريكة حياة. ذلك انّه كان يهدف إلى أعلى : كان يريد فتاة عكسها تماما... لم يكن يصلح في جيجينا سوى لطافتها. وإذن فمثله الأعلى كان فتاة أصغر منها سنّا ، جميلة ، ربّما ببشرة فاتحة وحريريّة ، ذات عيون خضراء وشعر أسود غرابيّ ، وإن تعذّر ذلك فلا بأس أن يكون قسطليّا على الأقلّ.

وبعد شهر تلقّى رسالة أخرى. عندما ناداه ساعي البريد ، لم يجرؤ لونيس على الإجابة. كان يخشى أن تكون الرّسالة آتية من عند صديقه ثم تذكّر جيجينا فركض لمقابلته.

"أنا سعيدة – كتبت جيجينا تقول - لأنّك تذكّرتني. يبدو أنّ المسافة في بعض الأحيان تنفع الأحباب. إنّي ممتنّة لك أنّك لم تَنْسَنِي، أنا بخير. قلتَ إنّك اشتقتَ إلى الحياة في إيطاليا. ومع ذلك فهي حياة مثل جميع الحيوات في جميع البلدان الأخرى. هي كذلك لديها ذُراها وحضيضها ... نعومتها وتعاسة روتينها اليوميّ المملّ. منذ متى غادرت إيطاليا ؟ لقد مرّت بضع سنوات لم نعُدْ نرى فيها بعضنا البعض. المرّة الأخيرة الّلي التقينا فيها كانت بمناسبة الحفل الّذي نظّمته قنصليّة بلادك بمناسبة عيد الخروف..."

لم يتمالك نفسه فضحك مع نفسه كالمجنون وقال كأنّه يضحّح خطأ : "عيد الأضحى ، واش بيك ؟" ثمّ تابع القراءة : "ما زلت أذكر الملابس الجميلة لنسائكم وحلوياتكم الشّهيّة. ماذا تفعل هناك ، هل تعمل ؟ هل أنت متزوّج ؟ هل لديك أطفال ؟ أتمنّى ذلك. أمّا بالنّسبة للملل ، فسوف يكفيك الوقت شرّها ، سترى. سأتركك الآن ، يجب أن أعود إلى نُمَيْراتِي. لديّ جَرْوانِ صُغيّران ، صُغيّران. إنّهما فرحة حياتي. أتمنّى لك خيرا كثيرا وتلقّ منّي قبلات حارّة. ج"

بقي لبعض الوقت يفكّر والرّسالة مفتوحة بين يديه. كان سعيدا ولم يكن. "كم هي رسميّة كأنّها موظّفة في دار الشّرع !" تنهّد وتابع تفكيره : "أمّا المشاعر، فلا شيء. كان يمكنها أن تقول لي إنّها اشتاقت إليّ ، وأنّها تريد رؤيتي مرّة أخرى ... لكن هذا طبع المرأة ، فهي خجولة حتّى لو كانت إيطاليّة. الحمد لله أنّي لم أكتب لها أنّها جميلة. لكن حتما سيكون لديها هي أيضا القليل من الغرور. إنّها امرأة ، أليس كذلك ؟  لا علينا ، المهمّ هو أنّه في الوقت الحالي عاد الاتصال بيننا وهو أمر جيّد في حدّ ذاته." واختتم : "قبل الإجابة على رسالتها ، يجب أن أدرس الكلمات وطريقة قولها جيّدا".

 

عبد الملك سماري

Article précédent Article suivant
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article