Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Vues et vécus en Algérie et ailleurs. Forum où au cours des jours et du temps j'essaierai de donner quelque chose de moi en quelques mots qui, j'espère, seront modestes, justes et élégants dans la mesure du possible. Bienvenue donc à qui accède à cet espace et bienvenue à ses commentaires. Abdelmalek SMARI

رجل للزّواج -2

 

 

ما أن انتهت فترة التّأبين حتّى استحالت زيارته إلى "عطلة" دامت أطول ممّا كان يعتقد. بل على العكس من ذلك ، لقد قرّر أن يتخلّى عن إيطاليا وأن لا يفكّر في العودة إليها. ولا غرابة في ذلك : إنّه ، أصلا ، لا يملك وثائق لإقامة عادية ، وعليه فإنّ العودة صارت من ضرب المستحيل. ثمّ إنّه بدأ يشعر أنّ الحياة في بلده أفضل من حياة "الهملة". أمّا إذا كان قدره أنّه سوف يعود إلى حياة الغربة ، فصبر جميل! "سأفكّر في الأمر بهدوء" تعوّد أن يقول لنفسه كلّما طفت الفكرة في رأسه من جديد.

لقد مرّت أكثر من ثلاثة أشهر على إحياء ذكرى "الأربعين" على وفاة والدته.

انتهت إذن فترة الحداد وعادت الحياة لتطالب بحقّهاعلى أنقاض الموت. وعاد  لونيس هو الآخر ليأخذ بحظّه من الحياة في عزم بل في شراسة كما لو كان ينتقم من القدر. لم يزل عنده بقيّة من المال الّذي استلفه من صديقه ، لم ينفقه كلّه. ثمّ إنّه يستطيع عند الحاجة أن يعتمد على أخته الخيّاطة الّتي لم تبخل عنه بشيئ.

لذلك شبابه وماله وحرّيّته ، كلّ هذه النّعم مكّنت لونيس من التّعاطي إلى أسلوب الحياة الّتي كان يرغب فيها : مطاردة العذارى ، لا بل مغازلتهنّ ، في  مدينته قسنطينة.

"أنا وليد المدينة" كان يحلو له أن يقول فوخا وزوخا على مسمع الأصدقاء الّذين لا يعرفون أصله. ويتمادى في ادّعائه كما سمع غيره يقولون : "لقد نزحنا من دوّارنا بسبب إرهاب سنوات التّسعينات ونتائجه الوخيمة على الحياة والأحياء."

في الواقع ، إنّه لم يعْدُ أن استضافه بعض أقاربه لمدّة ستّة أشهر ريثما تعود المياه إلى مجاريها... لكنّه وجد في ذلك الغياب الفرصة المناسبة ليفقد رشده ويتعلّم كيفيّة التّحرّش بالفتيات.

لم يستطع صديقه  في إيطاليا ولا أصدقاءه في قسنطينة الكشف عن كذبته ؛ لا سيما وأنّ هذه المدينة كبيرة جدّا ولديها ضواح شاسعة من الأحياء والقرى المحيطة بها. وإذن فالبحث عنه سيكون مثل البحث عن إبرة في نادر هَيْشَر.

هذا ، بينما كانت  تنمو صورته كزير للنّساء (دون خوان) كبير في جميع أنحاء المدينة. كانت كذلك تكبر في ذهنه فكرة مفادها أنّه بإمكانه الحصول على حقّ التّملّك في رقبة أيّ شخص على أن يكون هذاك الشّخص فتاة يرغب فيها. ولو تباذر إلى ذهن إحداهنّ أن ترفضه وتقاوم مزاعمه لصرخ "أتهينيني يا فاجرة ؟ إذا كنت لا تريدين من الرّجال أن يزعجوك ، فابقي  في المنزل.  وإلا فإنّك أنت اللّي تفتّشين عن المتاعب ... " بهذا المنطق اعتقد أنّه سيتغلّب على المتعفّفات من ضحاياه.

طبعا ، لم يكن هناك نقص في الفتيات اللّواتي يتجرّأن ويُمكِنُهنّ تفكيك حجّته المعتوهة. وفعلا لقد حدث في أحد الأيّام وأن أجابته فتاة - قد تكون طالبة تقديرا لعمرها والكتب التي كانت تشدّها إلى صدرها – أجابته بنبرة تَحَدٍّ : "لماذا لا تعطي هذه النّصيحة لأختك؟"

"لكنّني ليست لديّ أخوات ..." وجد أن يردّ كجواب.

كان يكذب بالطّبع ، لأنّ لديه أختا. والحمد لله أن الفتاة لم تكن ذكرا. ذات مرّة كاد أن يقتل صديقا له عرض لأخته في حديث كان يجري بينهما. 

أحسّت الطّالبة أنّها أفحمته وكسّرت غطرسته فأضافت "إلى ابنة عمّك ، عمّتك... ماذا أعرف؟" واختتمت : "حلّوف الغابة  ، كافي، ارجع لدوّارك !"

"أنت قبيحة شويّة"  أجاب بتساهل وذَيلُه بين قائمتيْه ، ثمّ أضاف بابتسامة المغلوبين الصّفراء : "لحسن حظّك أنّك لست ذكرا".

غير أنّ الفتاة كانت قد ابتعدت عنه.

"سسس ، مادمازيل ..." بَسْبَس لفتاة.

الفتاة  لاتنظر إليه بل أسرعت في خطواتها.  

"واش ، تي ريبّون بّا ؟  واش تحسبي في روحك ، هاه؟ " هدّدها متشجّعا بالموقف الأكثر خضوعا لهذه الفريسة الجديدة وراغبا في الانتقام من الطّالبة اللّي هزمته من قبل.

عجلت الآنسة خطاها مرّة أخرى. قبل كلّ شيء ، لا ينبغي لها أن  تجيبه بوقاحة أو تظهر عدم اكتراثها به أو تنظر إليه بابتسامة تجعل لعابه يسيل أملا . لأنّه من المرجّح أن يثير هياجا أكثر في هذا الرّبّ.

أخيرا ، تنهّدت الآنسة وقالت بينها وبين نفسها : "الله ، ماذا أفعل ؟ إنّه شدّ عليّ قبضته، الحلّوف !" ثمّ : "خويا ، عند بالك ؟ إذا حبّ ربّي أني مخطوبة ..."

كان هو كمطرح مطّاطيّ أحمر ومشدود ثقبته حربة ، ليس لسماع كلمة خويا ، أخي ، ولكن لفهمه أنّ الفتاة كانت مخطوبة.    

"كان عليك أن تقولي ذلك منذ البداية ، "ضوماج ! هل تعلمين أنّني حقّا كنت على شفا أن أقع في حبّك ؟ على أيّ حال مبروك عليك وعلى اللّي فاز بك..."

شكرته ، وهي لا تكاد تملك طيخَةَ ضَحكةٍ قويّةٍ. "أراهن أنّه خاف من أن يضطرّ إلى مواجهة صديقي." تمتمت المادمازيل وهي تختنق ضحكا.

 

عبد الملك سماري

 

Article précédent Article suivant
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article