Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Vues et vécus en Algérie et ailleurs. Forum où au cours des jours et du temps j'essaierai de donner quelque chose de moi en quelques mots qui, j'espère, seront modestes, justes et élégants dans la mesure du possible. Bienvenue donc à qui accède à cet espace et bienvenue à ses commentaires. Abdelmalek SMARI

رجل للزّواج

 

 

لقد انبسطتْ قليلا قبضةُ النّوم الّتي كانت  سيطرتْ عليه من قبل. شعر بأنّه أكثر يقظة.  سؤال لم يتخلّ عنه منذ أن تلقّى الخبر السيئ. "كيف لي أن أحصل على  المال لشراء تذكرة  وأنا بطّال بدون مُذَّخَرات ؟"

لا بدّ أن يتّخذ على الفور قرارا ، ولكن كيف يمكنه ذلك وهو في حالة من الذّعر جعلته كالأبله ؟ لقد نسي أنّه لم يكن لديه وثائق إقامة منتظمة تسمح له بالعودة إلى إيطاليا إذا اضطرّ للخروج منها.

بل لم يفكّر حتّى في أمّه المسكينة الّتي تجثو ميّتة على بعد ألف ميل من المكان الذي كان فيه.  أو ربّما كان في ذلك الذّعر طريقة أكثر عمليّة للتّفكير فيها ؟

تذكّر صديقا كان قد ساعده هو نفسه في وقت عصيب. قام في الحين لزيارته. ارتدى ملابسه بسرعة وركض صوب بيته.

  قال له صديقه ، وهو يسلّمه مبلغا من المال أكبر ممّا يقتضيه شراء التّذكرة : "خذ"، "كن قويّا واصبر على ما أصابك. إنّه أمر يمكن أن يحدث لأيّ شخص منّا في أيّ وقت من حياتنا".

"شكرا جزيلا لك ... سأعيده إليك قريبا ...  لا أعرف كيف أشكرك. أنت حقّا صديق ..."

"لا تقل هراء! أنا لم أنس بعدُ ولن أنسى استقبالك لي عند وصولي إلى هذه المدينة الرّماديّة الباردة. الآن اذهب وحاول أن تنام قليلا. إذا أردتَ ، يمكنك أن تنام عندي. إنّ زوجتي ذهبت مع الأطفال لزيارة أختها في "بْياتْشينْزا". غدا سنذهب معا إلى الوكالة لشراء التّذكرة".

استمرّ لونيس في الشّكر تلقائيّا بينما كان  فكره شاردا يستحضر صديقه عندما هبط لأوّل مرّة في أرض إيطاليا وتولّى هو نفسه مسؤوليّة استقباله وإيوائه. 

كان لونيس آنذاك في وضعيّة حسنة قليلا ما يحصل على مثلها مغترب بدون وثائق. كان لديه شغل وأجرة تكفيه وزيادة  مقارنة بطموحاته المتواضعة.  كان له كذلك منزل ، وإن كان مأجورا ... باختصار ، كان في وضع يحسد عليه.

غير أنّ هذه المساعدة لم  تستمرَّ أكثر من شهر ، لكن الصّديق لا يزال ممتنّا له. ثمّ بدأت تجارة لونيس تسوء ، وانتهى الأمر به إلى خراب تامّ فعاد إلى حياة غير منتظمة بئيسة يتسكّع من وظيفة رخيصة إلى أخرى أرخص ومن ملجإ في السّيّارت إلى آخر في الخِرَب والبيوت المهجورة بين جحافل الفئران والهوامّ. 

"كانت تلك سنوات جميلة" تنهّد قائلا كما لو أنّه كان يعتذر لصديقه عن الإزعاج الكبير. "لقد ابتسم لي الحظّ حينها وكان "الماروكينو" ، المغتربون العرب ، في هذه المدينة لا يزالون يعدّون على أصابع يد واحدة". ثمّ انتبه لدعوة صديقه كما لو كان قد استيقظ من النوم "أنام هنا ؟ لا ، شكرا لك. لا أريد أن أجلب لك المزيد من الإزعاج".

وعاد لونيس إلى بلاده لدفن والدته التي سحقها مرض عضال. لقد حدث كلّ شيء بسرعة كبيرة لدرجة أنّه لم يتمكّن من الحضور إلى تشييع الجنازة. لم يسبق أن شوهدت حالة قضىت فيها جثة أكثر من ثمان وأربعين ساعة في المنزل. على الرّغم من مكيّف الهواء الّذي حوّل  الغرفة إلى ثلّاجة ، على الرّغم من  الجليد ومُعطّرات الجوّ المختلفة ، بدأ الناس يشمّون رائحة التّحلّل القويّة. لكن كان واجبا انتظار عودة لونيس...

كان قد وصل من المطار مباشرة إلى المقبرة.

"محظوظ أنت!" قال له أولئك الّذين رأوها تحتضر "في نهاية أيّامها لم تتوقّف عن السّؤال عنك ومباركتك.  كما أخبره الشّهود بأنّها لم تكفّ عن مناداته. "لقد ماتت باسمك على لسانها ! كانت تريد أن تراك أو ربّما كانت تريد منك أن تحضر لجنازتها ، على الأقلّ. على أيّ حال ، أنت هنا ولقد حقّق اللّه لها ذلك. هذا يدلّ على أنّها كانت روحا طيّبة ، وليدخلها اللّه جنّته الواسعة !"

 

عبد الملك سماري

Article précédent Article suivant
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article