Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Vues et vécus en Algérie et ailleurs. Forum où au cours des jours et du temps j'essaierai de donner quelque chose de moi en quelques mots qui, j'espère, seront modestes, justes et élégants dans la mesure du possible. Bienvenue donc à qui accède à cet espace et bienvenue à ses commentaires. Abdelmalek SMARI

زومبريطّو (2)

 

 

أفرغ الكأس وبشكل غريب شعر بتحسّن طفيف. هناك رأى أن يضيف القليل من السّخريّة إلى الإجابات الّتي أجاب بها على أسئلة هو نفسه طرحها : "هل نحن متشابهون فقط لأنّنا نأكل المعكرونة والبيتزا؟ لأنّنا نتشارك في حقول الطّماطم سيّئة السّمعة؟ لا، أنا جزائري قحّ ، ابن ثلاثة قرون من الثّقافة التركيّة ومائة واثنتين وثلاثين سنة من الثّقافة الفرنسيّة.  لا، لا يمكنني أن أكون مغربيّا... بل سأحرق نفسي حيّا بدل أن أُحسَبَ على المغاربة."

في مواجهة مثل هذا الاتّهام ، اتّهام مأساويّ بطبيعة الحال ، لم تعدْ سخريّته تقوى على المقاومة فاستحالت سجالا حقيقيّا مطعَّما بالشّتائم والبصق والهذيان الكامل.

مثل هذا الجنون كان يصيبه في كلّ مرّة يتذكّر فيها ذلك الخلط المُفتعَل بينه وبين تلك الطّائفة "الفظّة والجائعة ، ذلك العار الإنسانيّ ... "  

تثور ثائرة دحمان من جديد : "اطلبْ من المغاربة أن يكتبوا لك "ألف"  أو "باء" وسترى أنّهم أقلّ من الحمير شأنا. أمّا بالنّسبة للعطرأو مزيل العرق ، فهم لا يعرفون ما هو" انتهى وهو يتمتم كالّذي غاب عنه ذهنه.

لمّا فرغ دحمان من الشّرب ، وضع الزّجاجة في حقيبة الظّهر وأخرج مطرح نوم مطّاطيّ قابل للنّفخ ، على شكل بدلة رائد فضاء.

بقي هناك لفترة من الوقت يراقب الرّغوة ونترات القمر المتكسّر على الموج الهائج ...

انتهى هدوءُ اللّيل بأن يَنالَه هِياجُه بشيئ من الفتور فشعر بالنّوم يغزو عينيه. قام وأخذ ينفخ في المطرح المطّاطيّ. تعلّقت شفتاه به "مثل تعلّق الطّفل بالثّدي - فكّر بينه وبين نفسه - لا، أصحّح نفسي ، بل مثل تعلّق الحبيب بفم الحبيب."

بينما كان الهواء ينتقل تدريجيّا عبر كيس النّوم ، تهيّأ لدحمان وكأنّ الحياة تُزرع في الكيس. يراه يتلوّى ويستقيم ويتمدّد ويغيّر وضعه ، كأنّه يحاول تخليص نفسه من مطبّات الصّخور وتضاريسها.

يتعجّب وهو يفكّر :" إنّه انتصاب حقيقيّ!  ثمّ يأتيك ابن آدم ويزعم لك بأنّنا نحن البشر مَن اخترع الأشياء! كم  نحن رائعون ، نعم ، ولكن في انتحال عبقريّة الطّبيعة."

غلق على نفسه داخل الكيس واستسلم لنسيان النّوم المنقذ وللقمر من أعلى السّماء يرعاه والأمواج المضطربة من تحته تهدهده بـ"شليك شلوك" متساو ومستمرّ.

لا تلبث تضاريس الصّخور الصّلبة واللّاذعة أن تقضّ نومه وتضطرّه إلى مغادرة المكان. وهو إذ يرتّب كيس النّوم داخل "الصَّكوضو" ، حقيبة ظهرضخمة ، يقع نظره على قارورة كحول - يحتفظ بها للأيّام العجاف ، عندما يفتقر إلى النّبيذ.  

في الواقع ، في مثل هذه الحالات ، يضيف إلى الكحول القليلَ من عصير البرتقال ويشربه.  مثل هذا الكوكتيل ، في بلده ، يسمّى: زومبريطّو.

يقع نظره أيضا على ولّاعة فيتذكّر السّجائر ، ليس لأنّه مدخّن كبير ولكنّه في تلك اللّحظة بدا له أنّ لديه رغبة كبيرة في التّدخين.  

لم يكد يُنهِي السّيجارة حتّى تراأى له كوخ المرّوكي المصنوع من ألواح وأوتاد خشبيّة وغيرها من الموادّ المؤقّتة والبلاستيك وأشياء أخرى مختلفة من الخردوات.

 يضع دحمان حقيبة ظهره على الأرض ، يخرج زجاجة الكحول ، يرشّ الكوخ ويضرم النّار فيه.

 

عبد الملك سماري

 

Article précédent Article suivant
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article