Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

Vues et vécus en Algérie et ailleurs. Forum où au cours des jours et du temps j'essaierai de donner quelque chose de moi en quelques mots qui, j'espère, seront modestes, justes et élégants dans la mesure du possible. Bienvenue donc à qui accède à cet espace et bienvenue à ses commentaires. Abdelmalek SMARI

زومبريطو (1)

"شليك شلوك ، شليك شلوك" ...

تشبه هذه الشّكشكة أبيات أغنيّة  يغنّيها البحر إلى البرّ .

غير بعيد يجلس دحمان على صخرة ويستمع إليها بسرور عميق. القمر ممتلئ ، ولكن ، حياءً أو خوفا من العين الشّرّيرة ، يفضّل أن يحجب قليلا روعة وجهه.  

"شليك شلوك ، شليك شلوك... "

يردّد دحمان الصّدى نحو البحر وهو يسأل نفسه : "هل سيكون القمر قادرا على طرد شرّ الأشرار الحاسدين؟"

بين رشفة وأخرى من النّبيذ الخفّاق الجيّد ، يحاول التّحملق في اللّيل وهو يفكّر في التّحوّل الغامض للأشياء ولنفسه خاصّة.

جذعه عار يَلُفُّهُ نسيمُ اللّيل. ينظر من خلال اللّون الأزرق الدّاكن للسّماء والموج إلى القرص الفضّيّ المنكسرعلى السّطح السّائل في درب من شظايا الضّوء.

عندما يدفعه الملل لقضاء بضع لحظات في عزلة مع زجاجة من النّبيذ ، يلجأ دحمان إلى هذا الرّكن من الجرف المهجور موسِمًا وليلًا.

هذه الزّاوية الصّغيرة فقط تعرف سرّ هذا" السُّوليتيرْ" المتوحّد.

لكن هذه اللّيلة انتهى به المطاف هنا لأنّه كان قد تشاجر للتّو وللمرّة الألف مع مغربيّ آخر.

"إنّهم ليسوا منّي ولا لي" ، أسرّ ذات مرّة لأحد مواطنيه ، "أنا لا أطيقهم حقّا حتّى ولو عُصِروا في أنفي ... أنا لا أستطيع هضمهم على الإطلاق."

لقد فرّ إذن إلى شاطئ صخريّ صغير ، بعيدا عن حقول الطّماطم ، حيث قضى أيّاما فارغة وغير مجدية.

 في هذه اللّيلة ، خلال سكرة كبيرة ، سكرة تاع كلاب ، وقع في مشادّة مع مغربيّ آخر جاءا فيها إلى الأيدي كما يقول الإيطاليّون.   

إذا كان تدخّل الحاضرين  قد فصل بينهما ، فإنّ الاستياء بقي قائما ، بل إنّه ازداد لهيبا. ولكن ما جعله أكثر غضبا هوأنّه كان يرى نفسه مظلوما عاجزا.

"ما القواسم المشتركة بيني وبينهم؟ هم قذرون ، متسوّلون ، كْوافَة ، بلديّون ..."  يقول دحمان ممتعضا والدّم يغلي في عروقه.  

لا عزلة اللّيل ، ولا أعقاب الأضواء الرّاقصة ، ولا الحرارة الشّديدة الّتي يستمرّ النّبيذ في بثّها في عروقه يمكنها أن تشغله عن التّفكير في المغربيّ ، بل في المغاربة أجمعين.

 "إنّهم هم السّبب إذا استمرّ العالم المتحضّر يعاملنا كحيوانات ويسخر منّا ويستنكف عن أن ينظر إلينا باحترام أو أن يثق فينا ".

ها هو الآن يبكي وسيظلّ يبكي طول اللّيل ، لأنّه رغم حسرته لا يجد ما يفعله ضدّ حالته كـ "مَروكينو" هو نفسه ، أو كما يُنْظَر إليه من الخارج.  

طبعا هو فتى نظيف وعَطِر دائما ولا يرتدي سوى الملابس ذات العلامات التّجارية ، "كريفا" كما يقول متفاخرا.

اكتشف بعض أصدقائه الإيطاليّين سرّ معاناته الوجوديّة فبدأوا يسخرون منه ، يا لهم من قساة لا يرحمون ، ويضايقونه وهم يتظاهرون بالجهل بالجغرافيا : "هناك، عندكم في المغرب..." "مرّاكش جميلة جدّا ، لكن للأسف هي مليئة بالبؤساء والمتسوّلين".

لكنّهم ، الأوغاد ، هم يعلمون جيّدا أنّهم إذ يفعلون لا يزيدونه إلّا عزلة إلى عزلته وكراهيّة للمغاربة."

"ما القواسم المشتركة بيننا؟ لسان ليس لساني ولا لسانهم؟"  يسأل نفسه ، يسأل اللّيل البهيم ، يسأل البحر الأصمّ والقمر البعيد.

لم يعد يسمع سيمفونية الأمواج ولا يرى روعة نهر النّور الذي يولد في السّماء وراء خطّ الأفق وينتهي تحت قدميه.

 ثمّ يتابع تساؤله : "لون الجلد ، ربّما ؟ الإسلام ؟ ولكن هل أبدو كمسلم ؟ آها ها ، دعوني أضحك!"

إنّها حرب بين الفقراء ، حرب وهميّة ، دونكيشوتيّة ، لا يستطيع التّخلّص منها.

 لكن من الواضح أنّ دحمان لا يعرف هذا ، لذلك فهو دائما ما يجد سببا للتّشاجر مع المغاربة ، المغاربة الحقيقيّين ، وليس أولئك الّذين يخطأ النّاس هنا في وصفهم كذلك.

 يعود ليتذكّر بشكل أكثر وضوحا الفتى الّذي تشاجر معه في بداية المساء "وبعدُ ، أين يعيش ، في جحر فأر! سأحرقه حيّا ، ولد الق... ، هو وغاره..."  

عبد الملك سماري

 

Article précédent
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article