Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

BERBERICUS

Vues et vécus en Algérie et ailleurs. Forum où au cours des jours et du temps j'essaierai de donner quelque chose de moi en quelques mots qui, j'espère, seront modestes, justes et élégants dans la mesure du possible. Bienvenue donc à qui accède à cet espace et bienvenue à ses commentaires. Abdelmalek SMARI

يا رُوحُ ، بِأيِّ حُبٍّ جُرِحْتِ ؟ (2)

 

  

ليس المُعزّي كالثّاكل (نجيب محفوظ)

كنقطة فوق حرف الياء - هههههههههههههههه

للأسف ، إنّ القارئ الغيور على لغتنا لا يستطيع في هذه الكتابات الإبراقيّة ، وباقي الكتابات الكلاسيكيّة بشكل عام ، إلّا أن يُلاحظ أسرابا من الغلطات والإهمالات المُشينة الّتي لا تُشرّف كاتبا ولا تُثقّفُ قارئا ولا ترقب في اللّغة كرامة ولا ذمّة .

عيوب كهذه نجدها للأسف بِوفرةٍ غزيرةٍ في دور النّشر العربيّة ولدى معظم كُتَّابنا التّقدُّميّين المستنيرين فما بالك لدى كُتَّاب الضّحالة غير المرغوب فيهم والمثيرين للسّخرية والمقت ...
أتمنّى من أعماق قلبي ألاّ يقفَ كُتّابنا الشّباب مكتوفي الأيدي أمام عيوب كهذه يعيدون زرعها وإنتاجها مثل حُمُرٍ ما تَفْتَأُ تَنْفُرُ جَمْعًا وتَسْكُنُ جَمْعًا على نفس شاكلة أسلافها الغابرة إلى أبَدِ الأبدين برؤوس مُطَأْطَأة وعيون شبه مفتوحة وعقول لا وجود لها .
أوّل الأمر ، التّحريك (الشّكل) : إنّ العربَ والعجمَ مُعْظَمَهم يعلمون أنّ الكتابة باللّغة العربيّة تطرحُ مشكلة عويصة للكتّاب والقرّاء على السّواء .  

في بعض الأحيان قد يكون النّصّ أوالجُمَلةُ أوالكلمةُ غيرَ قابلةٍ للقراءة بِسبب تَغْيِيبِ الحركات أو رَسمِها بصفة اعتباطيّة (لمّا يقع الشّكل فريسة في يد الكاتب الجاهل باللّغة والحرف العربيّين أو المستهين بهما ، إن شاء شَكَلَ خَبْطَ عَشْواءَ وإن لم يَشَأْ لمْ يَشْكُلْ).
ولكن هذا لا ينبغي أن يُعْفِيَ ذَوي الضّمائرِ الحيّة والحرّة مِن الكُتَّابِ العربِ من الالتزام بالشّكل أوعلى الأقلّ بوضع أدنى حدّ من العدد اللّازم لعلامات التّحريك التي تسمح لنا أن نَفْهَمَ النّصّ أو العبارة أو الكلمة "المنبوذة".
يجب أن يُميِّزَ الكاتبُ على سبيل المثال (وإنّه لَأمْرٌ حتميٌّ) ، بفضل الحركات ، الفعل المبني للمعلوم من الفعل المبني للمجهول.  

ولْيكنْ واثقا أنّ أمرًا هيّنَا كهذا سوف لن يُكلِّفَه فائضَ جهدٍ أو فضلًا من حِبْرٍ... بل على العكس من ذلك ، إنّه يجعل أمرَه أكثر قابليّة للفهم ونصوصَه أكثرَ وضوحًا وذكاءً وأقلّ قُبحًا إذا كانت قبيحة وأوْفَرَجَمالًا إذا كانت جميلة.
هنا كذلك ، يجب علينا (بَلْ إنّه لمن الضّروريّ) أن نتعلَّم كيفيّةَ استخدام كلًّا من الهمزتين : على سبيل المثال إذا قدّمنا للقارئ هذه العبارة (أُخْرِجَ) حيثُ رُسِمَتْ كلمةُ (أُخْرِجَ) بهمزة قطع ، فإنّ القارئ الحصيف يفهم بأنّ شيئًا ما قدْ تَمَّ إخْراجُهُ .
وأمّا إذا أسقطتُ هذه الهمزةَ وكتبتُها بالألف وحدها ، يعني بهمزة الوصل ، فسيقرأها القارئ الحصيف بِصغَة الأمر آمرًا أيّاي أنْ أَخْرُجَ وإلّا قامتْ قيامتُنا!

وأمّا على البليد فلا حرج : لأنّه إذا حدث وقرأ نفسَ هذه الجملة البهيمة فإنّه قد لا يدرِكُ لها معنًى أو سوف يَبقى على أكبر تقدير حائرا يتخبّط بين المَعْنَيَيْنِ .
ألّا نأخذ بعين الاعتبار مثل هذه الحالات المُبْهِمَة للُغَتِنا المُبِينَة أصْلًا وفصْلًا ، ألّا نُصلِحَ أمرَ كلمتنا وأمْرَ حَرفِنا ، ألّا نَغِيرَ على كرامة لغتنا الّتي هي صلب كرامتنا ، يعني أنّنا كسولون ذهنيًّا ، مبذِّرون لرصيد كبير من خيراتنا ، مُهْمِلون ، عديموا احترامٍ للغتنا ولأنفسنا قبل ذلك ، لئامٌ بِأَوْجَزِ تعبيرٍ ...

على أيّ حال ، يعني أنّها طريقة جبناء لازدراء قُرّائنا و لازدراء أنفسنا في المقام الأوّل!
سأقدّم بعض الأمثلة عن الأخطاء المحتملة والّتي عَثرْتُ عليها في رواية صغيرة للخيال العلميّ للشّباب لصاحبها الأديب "فرانسوا سوترو" (روّاد إلى القمر) .

ترجَمَتُها إلى العربيّة ترجمةٌ جميلةٌ بإمضاء "نسيم واكيم يازيجي" ، كما أنّ التّرقيم أيضا يبدو أنّه لا تشوبه شائبة ، في عالمٍ - عالم نشرنا العربيّ - تُوزَّعُ فيه النّقط والفواصل والفواصل المنقوطة وعلامات الاستفهام والتّعجّب ... تُوزَّعُ فيه بسخاء وعلى غير هدى ، في حين أنّ غيرَها من علامات التّرقيم يبدوغير متوافق مع اللّغة العربيّة!
لاحِظْ معي ، عزيزي القارئ ، هذا الخطأ الخطير والجادّ للغاية ثمّ اسأل نفسك إذا كنتَ فهمتَ شيئًا:
"هؤلاء النّاس الرّحّالة الّذي سافروا ..."
أنا لا أعتقد أن الفرنسيّين - حتّى المعتوهين منهم - الّذين يرتكبون خطأً مثل هذا في الفرنسيّة ، يمكنهم أن يبقوا فرنسيّين . لكن في العربيّة  (yes we can !) وإذا احْتَجَجْتَ ، فأنت طالق  !!!
ومن تكون أنتَ حتّى تواجِهَ هذا الشّاعرَ أو ذاك المُحَرِّرَ وتقولَ لهما أنّهما عاريانِ ؟!
وإليك بعض الخطايا فيما يخصّ النّطق ... جُنَحٌ ، جرائم ، لأنّها تَفرِضُ على القارئ العربيّ قراءة كلّ جملة عدة مرّات ذهابًا وأيّابًا حتّى يتسنّى له المسكين فكّ لغْزِها وضبطُ معناها قبل المُضَيِّ قُدُمًا إلى تَزَلُّجٍ آخر وتراوُحٍ في الموقع نفسه ، وهكذا حتّى نهاية النّصّ أو العمل ... وسوف تكون النّتيجة هي هي لا تتغيّر مع الكتب الجديدة والأعمال الّتي تتبع ...

وعليه فعندما يقرأ القارئ الإيطاليّ أو الفرنسيّ أو الألبانيّ مثلًا خمسةَ كتبٍ أوستّةَ ، تجد قارئ العربيّة لم يُنْهِ ولو قراءة كتاب واحد فقط ... وإذا اتّقيتَ اللّه ، بربّك لا تطلبْ منه أن يخبرك بتفاصيل ما قرأ أو ما أدرك ممّا قرأ .

إنّي أُبَالِغ، ولكن هذه العثرات موجودة في كلّ قراءة لنصّ عربيّ ... وليس خطّنا العربيّ هو المسؤول على رزيّتنا هذه ولكن نحن أنفسنا - أيْ الشّخص العربيّ (المؤلّف وطابعه وناشره وقارئه) - وذلك جرّاءَ جَهْلِنَا وكَسَلِنا الذّهنيّ المجهوليْنِ .

  •  الخطيئة رقم1 – إنّي أكتب كما وجدتُ مكتوبًا : (وبحرارة حيانا قائلا) . في هذه الحالة كان يكفي لمُترجِمِنا أن يضع شدّة على ياء كلمة "حيانا" لكي نعلم أنّ القاصّ يقصد التّحيّة .
  • الخطيئة رقم 2 - (لم أشعر بالضّيق إلّا عندما أختفى رفاقي) هنا كان يكفي حذف همزة "أختفى".
  • الخطيئة رقم 3 - (لونا اثنان تحطمت فوق القمر) (لونا ثلاث أول مسبار فضائي) - وهذا هو لونا، كان يكفي أن يُتكَرَّمَ على لونا بِضمّة وفتحة .
  • الخطيئة رقم 4 - (كنقطة فوق حرف الياء) ، هههههههههههههه ... إنّها التّرجمة الحرفيّة (وعلامة البلادة المُزمنة عندنا) للتّعبير الفرنسيّ (comme un point sur le i) !

كما هو معلوم فإنّ الياء تكتب بنقطتين في الأسفل ، لكن المترجم التّائه لم يرصد هذه الحقيقة ولا نظيرُه المحرّر : الأوّل ترجم الحرف بدلًا من الرّوح (وهو أمر مثير للسّخريّة) ، والثّاني لمْ يُدركْ حتّى الخطأَ بلْ لم يفهمه وتركه يُطبَعُ ويُنشَرُ ، فكانت سخافة فوق سخافة .

 

باستثناء القرآن ... رُبَّما
أعتقد أنه لا يوجد عمل عربيّ ، باستثناء القرآن رُبَّما ، جُنِّبَ مِثْلَ هذا الخراب ، مِثْلَ هذه المجزرة في حقّ معاني الكُتُب العربيّة وجمالِها .

 لقد أخذتُ هذه الأمثلة من الصّفحات الأخيرة فقط للكتاب حتّى أوضِّحَ أكثر ما قصَدْتُ قولَه وليس لإحصاء هذه العاهات الّتي لا يمكن إحصاؤها ولا التّسامح فيها مع أيٍّ كان ، والّتي يبدو أن العرب يتجاهلونها بل يجهلونها !   

مع أنّها ترجمة هذا الكتاب الجميل ترجمة جميلة !
لقد صادفتُ كتباً كثيرة أخرى حيث نرى فقراتٍ وأحيانًا فصولا كاملة منها مكرّرة مكسّرة مرفوسة مغبونة بَهِيمِيّة لا معنى لها ولا جمال ، لا ذوق بها ولا توق إليها بالإضافة إلى الأخطاء الأخرى الّتي ذكرتُ بعضَ الأمثلةِ منها للتّوّ ...

" في مقدمة هذا الفريق الثالث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي لم ينسها هم وطنها همّ فلسطين، لأن فلسطين بالنسبة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ليست رقعة جغرافية عربية فقط ، وليست مكانة تاريخية فقط، بل هي إضافة إلى ذلك "قضية دينية"،... " محمّد الهادي الحسني  

والآن إليكم هذا الاستفزاز: من يستطيع أن يَشْكُلَ هذه العبارة ويَقرَأَها بشكلٍ صحيح؟
العبارة هي : (الّتي لم ينسها هم وطنها هم فلسطين)؟
صاحب هذه العبارة الغامضة هو محمد الهادي الحسني ، المُفكّر الكبير والعضو الفعّال في جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين الجدد ، وهو من هو في العلم باللّغة العربيّة يُتْقِنُها بشكلٍ جيّدٍ ويعرفها أكثر ممّا يعرف جيوبه ... يمكنكم أن تتحقّقوا بأنفسكم من حسن لغته و جزالة أسلوبه من خلال زيارتكم للموقع التاّلي: (https://www.echoroukonline.com/ara/articles/550976.html .
لو أنّه فقط تفضّل بوضع الشّدّة على م (هم) لكان قد جنّب القرّاء عناءً كبيرًا وأعفاهم من تكسير رؤوسهم لفهم فكرة بسيطة جدّا ، فكرة حتّى القرد يستطيع فهمها لو كانت مكتوبة بشكل صحيح.
هذا ، ولا يفوت القارئ أنّه يكاد يَشْتَمُّ رائحة الفوخ تفوح من قلم "عالمنا" الجليل وهويفتخر بحبّه الجمّ للّغة العربيّة وتكريمها رغم الدّاء والأعداء في أفضل أحوالها وأسوَئها!
هناك أيضا شذوذ آخر يمكن أن أطلق عليه اسم "الجهل السّعيد".  

تعرّفتُ على شاعرٍ (كما يهوى تعريف نفسه) هنا في ميلانو ، كان في كلّ يوم يأتي العالمَ لِيُقْرِئَه مجموعةً من قصائد جديدة تفور طزاجة وعبقريّة وجمالا ووو ...

لقد كان فخوراً جدّاً وواثقاً إلى حدٍّ كبيرٍ من صلاحيّة شعره لدرجة أنّك تظنّه أنثر من أنيس منصور وأشعر من محمود العقّاد .
في أحد الأيّام ، في اجتماع مع الأصدقاء حيث كنّا نتجاذب أطراف الحديث ونتناقش حول المسرح والأدب أو نتحادث عن شكسبير والبابا وقادة العالم والعرب ... ، طلب منّي هذا "الفحل" أن أفحص اثنتين من مخلوقاته خرّيجة الدّفعة الأخيرة ، وأن أراقبَ ، على ضوء النّسخة العربيّة وكذا الإيطاليّة ، إذا كان مُتَرْجِمُها إلى الإيطاليّة لم يَخُنْهُ !

لكنّي لمّا كنتُ مَهْوُوسًا بِقَوَاعد اللّغة والنّحْو ، عاشقًا مجنونًا للمنطق والنّزاهة الشعريّة ، أشرتُ إلى أخطائه الكثيرة والخطيرة وصدّني ذلك عن أن أعير اهتمامي إلى المعنى أو القيمة الجماليّة للنّصّ .
ورغم تسامحي وتواضعي الكبيريْنِ كاد شاعرُنا الفحلُ يخنقني بالسّخريّة والتّوبيخ ، كما لو كنت أنا الّذي أدخلتُ هذه الدّيدان إلى ثماره العزيزة!  

كان يرغي ويزبد وتتورَّمُ الشّرايين منه والأوردة ، أحيانا في إيطاليّته المكسورة المشوّهة الّتي يمكن أن تكون صينيّة أو تغالوغ أو أيّة لغة أخرى إلّا إيطاليّة ، لحسن الحظ ، وأحيانًا أخرى في (لُغَةٍ) عربيّة مصريّة غير مُبِينَةٍ هي كذلك ولا مفهومَةٍ .
إنّه لا يستطيع تمييز الواضع من الموضوع والمبتدأ من الخبر والحال من الصّفة ... لكنّه رفض تصحيحاتي ليس بحجج دامغة ولكن لأنّه شاعر !!!
ثمّ بعد ذلك كان يهتمّ كثيرًا ويغتمّ ويموت غيظا أن يُتَرجِمَهُ مترجِمُهُ بيتًا خاطئًا وآخرَ أخْطَأُ!
يا وَيْحَهُ مِن جاهلٍ غليظٍ ، أم أنّهُ يَحسَبُ أنّ الإيطاليّين يُسيئون استخدام لغتهم كما يفعل هو – الجاهل المغرور - بعربيّتِهِ ؟!
ولمّا سألتُه عن المدرسة (الجامعة) الّتي تخرّج منها أخبرني – دون حياء ولا عرق ولا اصفرار على مُحَيَّاهُ - أنّ الأذكياءَ مثلَه أكبرُ من أنْ تحتويَهم مدرسةٌ ولو كانتْ مدرسة هارفارد ...

يبدو أنّه طُرِدَ قبل أن يُتِمَّ السّنةَ الرّابعةَ مُتَوَسِّط في مصر.

الحاصل... ورطة وهو فيها .

 

عبدالملك سماري

  

Article précédent Article suivant
Retour à l'accueil

Partager cet article

Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article